بيت العرب .. اصالة وتراث
- May 5, 2018
- 2 min read

يزيّن الأرض جمال منبتها فيبدو ربيعيا زاهيا يكسوها بالبهاء والرونق لكن ماذا عن ذلك البهاء اللامع فى قلب الصحراء ؟!! يكللها بعبق البداوة ويرفع وسام الكبرياء فى تلك الفيافى.شامخ كأهله وكريم فى طباعه ضاربا بعمق فى الأرض أوتاده..راسخا كطود آشم لا تهزه الرياح قط. إنه "بيت العرب" ذلك التاج الذى شيّد مراسم مملكة الصحراء والبادية كلها فيظهر براقا مشعّا يطلق شذرات التراث الأصيل. انظروا إليه لقد رمى أوتاده ومواثقه"المثابت" بعمق الأرض،فبدا قويا راسخا لا يتزعزع وذلك فى أشارة قوية لأصحابه هناك وهم أهل الثبات والرجاحة: بيت غلاى بنينا واثق حمّال وجبّر ومواثق لقد أوصل من تلك الأرض حباله"أرمامه" وكأنها أياد للخير والعون يزفها الكرم والجود فى كل مكان: "بيت غلاى اطناشر رمة واثنين أيحاذن فى كمّه " ..لم لا وقد أصقلتها جوازل"زوازل" قوية تمد يد العون ، وتشد عضدها"عماير" الفعل والقول فترفعها هى وأهلها إلى آعالى الأمجاد والألقاب والفخر: "فكاك الجازل م الرمّة طرطش يا مولاى ملمّه" ماذا عن تلك الأروقة المزركشة !! التى تسردق قلوب الألفة والمحبة فكأنها زهور ربيعية يتهافت على رحيقها الجميع.فتجمع أهلها فى أطار البداوة ولم الشمل والوفاق..فتحيط بهم من كل الجوانب. فتلبسهم ثياب البداوة الذى نسجته آياديهم،فتلوح لهم "أكمام" البيت وتحييهم من بعيد حيث تجود بالخير، مضيافة للقائهم.فتخرج لهم "مساميك" الضيافة فى استقبالهم وأقامت لهم"المقادم" لأستضافتهم وجعلت من ورائها فى كل زاوية هناك "خماميس" أو "خوالف" لتُلقى التحية والسلام على من حضروا: "ريتك ثمد يا طاسة بين الكرّب والكم والخمّاسّة ما تنزحى" ما أروع تلك القبة المنصوبة فى تلك الصحراء وكأنها محراب يهدى الضال لسبيله فيميل لأهل العقل والقول والفعل. قبة سامقة يحملها ويسندها "جابر" من هنا وأخر من هناك فترتكز"الجبَّر" على الأرض وتنجذب رؤوسها لأعلى لتلتصق بتك القطعة الخشبية المصقولة المجوفة والمسماة ب"الكربّة" وهنا يكون الأساس والركيزة فيرفع ويشد البيت. بيت غلاى أصعب تتطييحه حتى كان تقاوت ريحه هناك وتحت القبة الساطعة تتلاقى أجمل الترانيم والألحان وتتواصل القلوب فيمس الحنين شغافها وتنحنى الذكريات بين الحنايا ؛ ليخرجها اللسان فيغنّى كل واحد على "فاهقه" لعله يداوى جرحه الدفين أو يخيّط نزيف الفقد.. فيغلق ويسد آلامه بواسطة تلك "الخلة" أو ينزع تلك"الخِلال" ليدخل هواء البداوة حاملا معه الشوق للأحبة فيتغنّى للقائهم: "كبير فاهقه يا عين _ عليك ما إخلال ايلايمه" "عليك اطلقوا يا عين _ الفاهق اللى ماله ذرا" "جرح المرهون اللى عاير _ فاهق بيت اخلاله طاير" تختال الصحراء بالجمال حين يهمس إليها المساء ويسدل الليل سواده فيكتحل منه بيت العرب ويزيده رونقا وجمالا حين يتوّجّه ب"الاكحال": "الغاية فى بيت موكحل. وكوت وهل. ومية من عيت أم ابهل" فأستلقى مستظلا بعبق البداوة ، وأترك همومى وأوجاعى ورائى .. لقد جعلت أغراضى وأمنياتى وأحلامى معلقة تتدلى لى مترائية من فوق تلك "الحجنة": صوب أقدم غيره ما درنا ديما فى حجنة جابرنا حتى ينفلق الصباح فأكون "حمّال" لها: صوبك فى صفدت حمّالى قاعد قدامى يا غالى فأتلاقى مع دروب الخير ونصنع معا سبيل للحياة..تحملها "طرايق" الرحيل التى تحط هناك: "طرايق عزيز وين ما صادفن_ايلاقن حمّال وجابر ايشيلن" فهذا مسلك عيشة البادية و"طريقة" لحياة البداوة .. أجمل صفاتها الجود والكرم والشجاعة والعفو والفخر والبهاء فهى تستطيع أن تنصب معالم الأصالة والتراث فى كل مكان.












Comments